الصم في غزة : حولوا النقمة إلى نعمة وصاغت أياديهم إبداعات تفوقوا بها على من يبصرون
فقدوا أشياء نمتلكها ولكنهم صنعوا أشياء قد نعجز عنها !! ..نحن لا نحس بالأشياء إلا بعد ان نفقدها ولانهم أحسوا بمرارة الفقد إذ جاءت إبداعاتهم بهذه الصورة وبهذه الكيفية..
هم أهل الإبداع والتميز رغم إعاقتهم ..فالله حباهم مواهب أخرى جعلتهم يتفوقون على كثير مما يسمعون وينطقون ويتحركون ..
منتجات حرفية مزخرفة وأخرى ملونة ومطرزات بأشكال مختلفة المتأمل فيها يدرك أنها لا تصنع الا بأيد ماهرة محترفة عرضها البازار الخيري الذي نفذته جمعية أطفالنا للصم في غزة.
تتجول في جنبات المعرض لتجذبك التحف والمشغولات فكل منتج له حكاية مع أصم قد يصعب على الأدباء كتابتها ويقف الشعراء على حدودها وكانهم ينسجون ابياتا من الشعر ..
قطع حديثة ذات طابع تراثي , إطارات مرايا , صواني , قطع خشبية, وسادات مطرزة, شنط ,كاسات ,لوحات فنية يغلب عليها طابع التراث الفلسطيني ضمها المعرض.

تقول ماندي سرداح مسئولة شؤون الموظفين في جميعة أطفالنا للصم :" نريد إيصال رسالة للعالم بأسره ان الصم لديهم مواهب متنوعة وإبداعات لا تقف عند حد معين".
وأضافت :" أبدع الصم في الجمعية بالحفر على الخشب والتطريز وحياكة البسط والرسم على الفخار وكل هذا يوصل صوتهم للعالم من خلال تلك الإبداعات التي يعجز الكثير عن صنعها".
وأكدت ان عدة فئات من المجتمع زارت المعرض وأبدت اعجابها بكافة المنتجات التي تم عرضها مبينه ان لدى الجمعية طريقة في تسويق هذه المنتجات عن طريق الانترنت والتي تصل الى الدول العربية والأجنبية".

سمية الرنتيسي تعمل بجمعية أطفالنا للصم منذ أحد عشر عاما في قسم الخياطة تحدثت لـ(سما) بلغة الإشارة قائلة :"نحمد الله أننا في هذه الجمعية التي ترعانا وتوفر لنا كل الاحتياجات".
وعبرت بطريقتها الخاصة (الاشارة) عن فخرها بهذا المعرض الذي يتم فيه عرض منتجاتهم وإبداعاتهم كي يصل صوتهم للعالم اجمع".
وأضافت:" الله حرمنا السمع والنطق ولكن لم يحرمنا الإبداع والتميز والقدرة على صناعة أشياء مميزة يفخر بها كل فلسطيني".

يقول هاشم غزال مسئول قسم المنجرة بالجمعية والأب الروحي للصم بلغة الإشارة لـ(سما) :" هدفنا الحفاظ على التراث الفلسطيني لأنه لا يقدر بثمن وورثناه عن أجدادنا وآبائنا".
وأضاف:"لابد ان يكون لنا الفخر في الانتماء لتراثنا الفلسطيني ويجب ان يكون لنا الولاء والانتماء له".
وتابع :" غزة صغيرة جدا ولا نستطيع التواصل مع العالم الخارجي وبعض الأحيان يكون لدينا نقص في المواد الخام التي نحتاجها لصناعة بعض المنتجات"(..) موضحا انه برغم هذه الصعوبات الا اننا استطعنا توفير هذه المواد وتم تسويق بعض منها للخارج".
وطالب غزال "كل الأسر الفلسطينية بان تتحدث الي أبنائها وأطفالها عن التراث الفلسطيني وأهميته كي لا يندثر هذا التراث وينسى".

وتمنى ان يتعاون العالم بأسره مع فئة الصم ويشاهدوا انجازاتهم وإبداعاتهم وان ينشروا حقوق الصم في شتى بقاع العالم.
مع هؤلاء تنقلب النقمة إلي نعمة .. فعلى أطلال الأشياء , كتب الشعراء أبدع ما كتبوا .. وعلى الأشياء التي فقدوها صاغت أيادي الصم إبداعاتهم أيضا.
نقلا عن سما



















لن يتم نشر اي من التعقيبات التي تتناقض مع شروط استخدام الموقع وهذا يشمل التعقيبات التي تحتوي على كلمات تحريض ، تشويه للسمعة او شتائم