(كان لنا عيد ) بقلم : اللداوي رياض الزمر في الشتات
أم العبد ومنذ أيام وهي تتهيأ لإستقبال العيد، في هذا اليوم كان تجمع اخواتها للمشاركة بإعداد كعك العيد في منزلها ، قسمت الأدوار فمنهم من بدات بإعداد خلطة السميد ومنهم من ذهبت لإحضار ما نقص من زيت السيرج من معصرة الصالحي ومنهم من بدات بتجهيز العجوة وأما من لم يحالفها الحظ تقوم برعاية عشرات من الأطفال الصغار......
حل صباح العيد....عمت تكبيرات المصلين سماء مدينتنا ايعازا ببدء شعائر ومراسم العيد
تكبيرات من مسجد دهمش.... وما يصدر مقابلها ليس صدى الصوت..... بل هو صوت المكبرين في الناحية الأخرى من المسجد العمري (مسجد اللد الكبير).
بدأ الأطفال يتهيأون لفرحة العيد..........علامات السرور تملأ وجوههم
محمد ينطلق الى الشارع كأنه فراشة في حقل من الزهور متزينا بثيابه الجديدة
خطبة العيد حثت الناس على الإصرار والعهد على التمسك بأرض الوطن ولإسقاط مخططات المستعمر البريطاني لإقامة وطن للصهاينة في فلسطين.

انتهت الصلاة ، بدأ المصلون بتهنئة بعضهم البعض بحلول العيد .........
وها هم الآن يتجهون لزيارة أمواتهم ولقرائة الفاتحة على أرواحهم ..........
فمن صلى في مسجد دهمش يتجه الى المقبرة الغربية في المدينة واما من صلى في مسجد العمري يتجه الى المقبرة القبلية.
في ذلك العام ( 1948) تبدلت الأحوال ببداية الثلث الثاني من شهر رمضان سقطت مدينتا تحت الإحتلال
واما العيد فكان يفقد كل عناصره التي اعتادوا عليها !!!
احتل المسجد..... وذبح من احتما بداخله
شردنا من منازلنا......ومنها من دمر فوق رؤوس أصحابها
دنست مقابرنا
وقتل أطفالنا
في ذلك العيد استقبلنا العيد تحت عمدان الخيمة في المخيمات فمنا من اوى الى مخيم الجلزون ومخيم عسكر وبلاطة ومخيم الحسين ومنهم من ذهب الى مخيمات غزة .......
نعم عيد ولكن بنكهة أخرى لم نعتد عليها ......... لم يحمل في طياته حلاوة كعك العيد
بعد مرور 62 عاما على ذاك العيد لا زالت الصورة واضحة لم تتغير..... بالرغم من وجود اجود كعك عيد يحمل في طياته حلاوة السكر ولكن غطت عليها حرقة الغربة.....
كل عيد واثناء زياراتي الى مخيم الحسين وفي ساحة ترابية أنظر الى أطفال المخيم يصطفون لإنتظار دورهم للتحليق في السماء ....... انها أرجوحة خشبية تماما كالتي كان يركبها أجدادهم في الساحة الواقعة أمام المقبرة الغربية في اللد والتي كان يقيمها كل عام المرحوم صبحي الرزاز
أسهو للحظات وأظن أنني عدت الى أرض اللد ولكن عندما أسمع الى ضجيج الأغاني من السماعات المزعجة تملأ الدموع مقلتي............. وأردد بصوت خافت ما كان يردده أبي وأبناء جيله في مدينتنا اللد :
مين كسر البيضة ؟ يردد الأطفال : الرزاز
مين بمرجحكم ؟ يرد الأطفال : الرزاز
دلل دلل ويرد الأطفال : يا رزاز
مرجح مرجح ويردد الأطفال : يا رزاز
ويهتف الصغار بصوت مرتفع :
بقينا صغار .... وصرنا كبار
وصرنا نعرف المعيار
صهيوني دبر حالك .....أجت الثوار
معهم فوزي القاوقجي... البطل المغوار

أحتلت أرضنا
كسرت أرجوحتنا
دنست مساجدنا
سلبت ملابسنا
ولم يعد هناك أمثال القاوقجي
لم نعد نملك الا كرت المؤن أدامه الله لنا



















لن يتم نشر اي من التعقيبات التي تتناقض مع شروط استخدام الموقع وهذا يشمل التعقيبات التي تحتوي على كلمات تحريض ، تشويه للسمعة او شتائم